عربي
Wednesday 18th of October 2017
code: 89436
منامات الحسين عليه‌السلام

رأى الإمام الحسين بن عليّ عليهما السلام ثلاث منامات في المدينة ، وفي الطريق ، وفي كربلاء ، وقصّها على أهله وأولاده وأصحابه ، وفسّرها بما سيحلّ به من ظلم من الأعداء.
رؤيا الإمام الحسين عند قبر جدّه
قال محمّد بن أبي طالب : « لمّا ورد الكتاب على الوليد بقتل الحسين عليه‌السلام عظم عليه ، ثمّ قال : والله لا يراني الله أقتل إبن نبيّه ولو جعل يزيد لي الدنيا بما فيها.
قال : وخرج الحسين عليه‌السلام من منزله ذات ليلة ، وأقبل إلى قبر جدّه صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقال : السلام عليك يا رسول الله ، أنا الحسين بن فاطمة ، فرخك وابن فرختك ، وسبطك الذي خلّفتني في اُمّتك ، فاشهد عليهم يا نبيّ الله أنّهم قد خذلوني وضيّعوني ولم يحفظوني ، وهذه شكواي إليك حتّى ألقاك.
قال : ثمّ قام فصفّ قدميه فلم يزل راكعاً وساجداً.
قال : وأرسل الوليد إلى منزل الحسين عليه‌السلام لينظر أخرج من المدينة أم لا ، فلم يصبه في منزله ، فقال : الحمد لله الذي خرج ولم يبتلني بدمه.
قال : ورجع الحسين إلى منزله عند الصبح ، فلمّا كانت الليلة الثانية خرج إلى القبر أيضاً ، وصلّى ركعات ، فلمّا فرغ من صلاته جعل يقول : اللّهمّ هذا قبر نبيّك محمّد ، وأنا إبن بنت نبيّك ، وقد حضرني من الأمر ما قد علمت ، اللّهمّ إنّي اُحبّ المعروف ، وأنكر المنكر ، وأنا أسألك يا ذا الجلال والإكرام بحقّ القبر ومن فيه ، إلاّ اخترت لي ما هو لك رضىً ولرسولك رضىً.
ثمّ جعل يبكي عند القبر ، حتّى إذا كان قريباً من الصبح وضع رأسه على القبر فأغفى ، فإذا هو برسول الله قد أقبل في كتيبة من الملائكة عن يمينه ، وعن شماله ، وبين يديه ، حتّى ضمّ الحسين إلى صدره ، وقبّل بين عينيه ، وقال : حبيبي يا حسين ، : كأنّي أراك عن قريب مرمّلاً بدمائك ، مذبوحاً بأرض كرب وبلاء من عصابة من اُمّتي ، وأنت مع ذلك عطشان لا تسقى ، وظمآن لا تروى ، وهم مع ذلك يرجون شفاعتي ، لا أنالهم الله شفاعتي يوم القيامة.
حبيبي يا حسين ، إنّ أباك واُمّك وأخاك قدموا علَيَّ ، وهم مشتاقون إليك ، وإنّ لك في الجنان لدرجات لن تنالها إلاّ بالشهادة.
قال : فجعل الحسين عليه‌السلام في منامه ينظر إلى جدّه ويقول : يا جدّاه ، لا حاجة لي في الرجوع إلى الدنيا ، فخذني إليك ، وأخذني معك في قبرك.
فقال له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : لا بدّ لك من الرجوع إلى الدنيا حتّى تُرزق الشهادة ، وما قد كتب الله لك فيها من الثواب العظيم ، فإنّك وإبّأك وأخاك وعمّك وعمّ أبيك تحشرون يوم القيامه في زمرة واحدة حتّى تدخلوا الجنّة.
قال : فانتبه الحسين من نومه فزعاً مرعوباً ، فقصّ رؤياه على أهل بيته وبني عبدالمطلّب فلم يكن في ذلك اليوم في مشرق ولا مغرب قوم أشدّ غمّاً من أهل بيت رسول الله ، ولا أكثر باكٍ ولا باكية منهم » (1).
2 ـ رؤيا الإمام في عقبة البطن
وفي كامل الزيارة : بسنده عن ابن عبدربّه ، عن أبي عبدالله أنّه قال : « لمّا صعد الحسين بن عليّ عليه‌السلام عقبة البطن قال لأصحابه : ما أراني إلاّ مقتولاً.
قالوا : وما ذاك يا أبا عبدالله ؟
قال : رؤيا رأيتها في المنام.
قالوا : وما هي ؟
قال : رأيت كلاباً تنهشني ، أشدّها علَيَّ أبقع » (2).
3 ـ رؤيا الإمام في الثعلبيّة
قال : السيّد ابن طاووس : « ثمّ سار عليه‌السلام حتّى نزل الثعلبيّة وقت الظهيرة ، فوضع رأسه الشريف ، فرقد ثمّ استيقظ ، فقال : قد رأيت هاتفاً يقول : أنتم تسرعون ، والمنايا تسرع بكم إلى الجنّة.
فقال له إبنه عليّ : يا أبتِ ، أفلسنا على الحقّ ؟
قال : بلى يا بنيّ ، والذي إليه مرجع العباد.
فقال : يا أبتِ ، إذن لا نبالي بالموت.
فقال له الحسين عليه‌السلام : جزاك الله يا بنيّ خير ما جزا ولداً عن والده » (3).
رؤيا الحسين في كربلاء
قال في المناقب : « فلمّا كان وقت السحر خفق الحسين برأسه خفقة ، ثمّ استيقظ ، فقال : أتعلمون ما رأيت في منامي الساعة ؟
فقالوا : وما الذي رأيت يابن رسول الله ؟
فقال : رأيت كأنّ كلاباً قد شدّت علَيَّ لتنهشني ، وفيها كلب أبقع رأيته أشدّه علَيَّ ، وأظنّ أنّ الذي يتولّى قتلي رجل أبرص من بين هؤلاء القوم.
ثمّ إنّي رأيت بعد ذلك جدّي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ومعه جماعة من أصحابه ، وهو يقول لي : يا بنيّ ، أنت شهيد آل محمّد ، وقد استبشر بك أهل السموات وأهل الصفيح الأعلى ، فليكن إفطارك عندي الليلة ، عجّل ولا تؤخّر ، فهذا ملك قد نزل من السماء ليأخذ دمك في قارورة خضراء.
فهذا ما رأيت ، وقد أزف الأمر ، واقترب الرحيل من هذه الدنيا لا شكّ في ذلك » (4).
رؤيا الإمام السجّاد عليه‌السلام
روى الصدوق في الأمالي : عن محمّد بن بكر النقّاش ، عن أحمد بن أبي برد الهمداني ، عن المنذر بن محمّد ، عن أحمد بن رشيد ، عن عمّه سعيد بن خيثم ، عن أبي حمزة الثمالي ، قال : « حججت فأتيت عليّ بن الحسين فقال : يا أبا حمزة ، ألا اُحدّثك عن رؤيا رأيتها ، رأيت كأنّي دخلت الجنّة فاُوتيت بحوراء لم أرَ أحسن منها ، فبينما أنا متّكي على أريكتي إذ سمعت قائلاً يقول : يا عليّ بن الحسين ، ليهنئك زيد ، ليهنئك زيد.
قال أبو حمزة : ثمّ حججت بعده ، فأتيت عليّ بن الحسين فقرعت الباب ، فتح لي ودخلت هو حامل زيداً على يديه ، أو قال : حاملاً غلاماً على يديه ، فقال لي :
يا أبا حمزة ، هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربّي حقّاً » (5).
رؤيا الإمام الباقر عليه‌السلام
وفي الكافي أيضاً : بسنده عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه‌السلام ، قال : « رأيت كأنّي على رأس جبل ، والناس يصعدون إليه من كلّ جانب ، حتّى إذا كثروا عليه تطاول بهم في السماء ، وجعل النّاس يتساقطون عنه من كلّ جانب حتّى لم يبقَ منهم أحد إلاّ عصابة يسيرة ، ففعل ذلك خمس مرّات ، في كلّ ذلك يتساقط عنه النّاس ، وتبقى تلك العصابة. أما إنّ قيس بن عبدالله بن عجلان في تلك العصابة » (6).
قلت : ونقل الكشّي هذه الإضافة كما يلي : « أما إنّ ميسر بن عبدالعزيز ، وعبدالله بن عجلان في تلك العصابة.
فما مكث بعد ذلك إلاّ نحواً من سنتين حتّى هلك عليه‌السلام وقيس غير مذكور في كتب الرجال » (7).
رؤيا الإمام الرضا عليه‌السلام
قال المجلسي : « وجدت في بعض تأليفات أصحابنا ، أنّه روى بإسناده عن سهيل بن ذبيان ، قال : دخلت على الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه‌السلام في بعض الأيّام ، قبل أن يدخل عليه أحد من الناس ، فقال لي : مرحباً بك يابن ذبيان ، الساعة أراد رسولنا أن يأتيك لتحضر عندنا.
فقلت : لماذا يابن رسول الله ؟
فقال عليه‌السلام : لمنام رأيته البارحة ، وقد أزعجني وأرّقني.
فقلت : خيراً يكون إن شاء الله تعالى.
فقال : عليه‌السلام : يابن ذبيان ، رأيت كأنّي قد نصب لي سلّم فيه مائة مرقاة ، فصعدت إلى أعلاه.
فقلت : يا مولاي ، اُهنّئك بطول العمر ، وربّما تعيش مائة سنة ، لكلّ سنة مرقاة.
فقال لي عليه‌السلام : ما شاء الله كان.
ثمّ قال : يابن ذبيان ، فلمّا صعدت إلى أعلى السلّم رأيت كأنّي دخلت في قبّة خضراء يرى ظاهرها من باطنها ، ورأيت جدّي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله جالساً فيها ، وإلى يمينه وشماله غلامان حسنان يشرق النور من وجوههما ، ورأيت إمرأة بهيّة الخلقة ، ورأيت بين يديه شخصاً بهيّ الخلقة جالساً عنده ، ورأيت رجلاً واقفاً بين يديه وهو يقرأ هذه القصيدة لأمِّ عمروٍ باللّوىٰ مَرْبَعُ.
فلمّا رآني النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله قال لي : مرحباً بك يا ولدي ، يا عليّ بن موسى الرضا ، سلّم على أبيك عليّ عليه‌السلام ، فسلّمت عليه.
ثمّ قال لي : سلّم على اُمّك فاطمة الزهراء عليه‌السلام ، فسلّمت عليها.
فقال لي : سلّم على أبويك الحسن والحسين عليهما‌السلام ، فسلّمت عليهما.
ثمّ قال لي : وسلّم على شاعرنا ومادحنا في دار الدنيا السيّد إسماعيل الحميري ، فسلّمت عليه وجلست ، فالتفت النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله إلى السيّد إسماعيل وقال له : عد إلى ما كنّا فيه من إنشاد القصيدة ، فأنشد يقول :
لأمِّ عمروٍ باللوىٰ مَرْبَعُ / طامسةٌ أعلامُها بلقعُ
فبكى النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فلمّا بلغ إلى قوله : ووجه كالشمس إذ تطلعُ ، بكى النبيّ وفاطمة صلوات الله عليهما ومن معه ، ولمّا بلغ إلى قوله :
قالوا له لو شئتَ أَعْلَمتَنا / إلىٰ منِ الغايةُ والمفزعُ
رفع النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله يديه ، وقال : إلهي أنت الشاهد عليَّ وعليهم أنِّي أَعلَمتهم أنَّ الغاية والمفزع عليُّ بن أبي طالب عليه‌السلام ، وأشار بيده إليه وهو جالسٌ بين يديه صلوات الله عليه.
قال عليُّ بن موسى الرضا عليهما‌السلام فلمّا فرغ السيِّد إسماعيل الحميري من إنشاد القصيدة التفتَ النبيُّ صلى‌الله‌عليه‌وآله إليَّ وقال لي : يا عليّ بن موسى ، احفظ هذه القصيدة ومُرْ شيعتنا بحِفظها وأَعلِمْهم أنَّ من حفظها وأَدمَن قراءتها ضَمِنْتُ له الجنّة على الله تعالىٰ.
قال الرضا عليه‌السلام : ولم يزل يكرِّرها عليَّ حتى حفظتها منه ... » (8).
المصادر :
1- بحار الأنوار : 44 / 327.
2- كامل الزيارة : 75. بحار الأنوار : 45 / 87.
3- اللهوف : 29.
4- بحار الأنوار : 45 / 3.
5- ( هٰذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقّاً ) يوسف 12 : 100./ درر الأخبار : 2 / 278.
6- الكافي : 8 / 182. بحار الأنوار : 58 / 165.
7- رجال الكشّي : 242.
8- مستدرك الوسائل : 10 / 392.

user comment
 

آخر المقالات

  حديث الاقتداء عند العلماء
  ضرورة الرجعة
  مَن هو الإمام المهدی علیه السّلام ؟
  التشاؤم
  الدنيا والتقوی
  آیة الوضوء و کیفیة غسل الایدی
  مکانة الرسول الأکرم عند الله
  أسلوب الحدیث
  الإعجاز العلمی فی القرآن
  وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ